مصدر:theorychina.org.cn| مؤلف:تشيوي تشينغ شان | موعد الأصدار:2026-09-21
المطلب الجوهري لصون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة
تشيوي تشينغ شان
في الدورة الكاملة الخامسة للجنة المركزية العشرين لفحص الانضباط التابعة للحزب الشيوعي الصيني، أكد الأمين العام شي جين بينغ، من منظور إستراتيجي يستوعب مجمل تطور قضية الحزب والدولة، أن "تنفيذ القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب هو المطلب الجوهري لصون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة". وينطوي هذا الطرح المهم على فكر عميق ودلالات ثرية، وله أهمية إرشادية عملية كبيرة بالنسبة إلينا في التمسك بالقيادة الشاملة للحزب وتعزيزها في المسيرة الجديدة، وحسن تنفيذ القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب، وتمكين الحزب بأسره من توحيد الفكر والإرادة والعمل على نحو أفضل.
أولا، صون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة مطلب جوهري للحزب الماركسي
أشار الأمين العام شي جين بينغ إلى أنه "لكي نحسن إدارة حزبنا الكبير وبلادنا الكبيرة، من بالغ الأهمية ضمان تماسك الحزب ووحدته المركزية، كما أن صون سلطة اللجنة المركزية للحزب بالغ الأهمية". ويبين التاريخ والواقع أن صون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة يرتبط بمستقبل الحزب والدولة ومصيرهما، ويجسد المصالح الأساسية لأبناء الشعب من جميع القوميات في أنحاء البلاد.
وهذا ما يحدده الطابع الحزبي للحزب الماركسي. فالأحزاب السياسية نتاج التاريخ الحديث، والحزب السياسي تنظيم سياسي تنشئه طبقة أو شريحة أو جماعة معينة للنضال من أجل تحقيق مصالح محددة. والحزب الماركسي حزب من طراز جديد يختلف عن جميع الأحزاب السابقة. والطابع الحزبي هو السمة السياسية للحزب، أي سمته الطبقية؛ والطابع الحزبي للحزب الماركسي هو صفته الجوهرية، أي صفته الطبقية البروليتارية. وفي نهاية المطاف، فإن الطابع الحزبي مسألة موقف. وفي نظر ماركس وإنجلز، كان "الطابع الحزبي" يعني أولا الموقف الطبقي والسياسي للبروليتاريا. وقد جاء في «البيان الشيوعي» أن "الشيوعيين هم أشد أقسام أحزاب العمال في مختلف البلدان حزما، وهم القسم الذي يضطلع دائما بدور الدفع إلى الأمام"، وأنهم "لا يملكون مصالح تختلف عن مصالح البروليتاريا بأسرها". وأوضح الرفيق ماو تسي تونغ بعمق في المؤتمر الوطني السابع للحزب أن "الطابع الحزبي طبيعة مشتركة وعامة، يتحلى بها كل فرد في الحزب"، وأن "وحدة العمل ووحدة الرأي والجماعية، هي الطابع الحزبي". كما أكد الرفيق ليو شاو تشي أن "الطابع الحزبي لعضو الحزب الشيوعي هو أسمى تعبير مكثف عن الصفة الطبقية للبروليتاري، وأسمى تعبير عن جوهره، وأسمى تعبير مكثف عن مصالح البروليتاريا". ولذلك، فإن الطابع الحزبي للحزب الماركسي يقتضي ضمان خضوع الحزب كله للجنة المركزية. ويجسد صون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة مبدأ الطابع الحزبي للحزب الماركسي.
وهذا ما يحدده المبدأ التنظيمي الجوهري للحزب ونظام قيادته. فالمركزية الديمقراطية هي المبدأ التنظيمي الجوهري ونظام القيادة في حزبنا، وهي علامة مهمة تميز الحزب الماركسي عن غيره من الأحزاب. ويتمثل جوهر المركزية الديمقراطية في "الجمع بين المركزية القائمة على الديمقراطية والديمقراطية الممارسة تحت توجيه مركزي". إن تنمية الديمقراطية داخل الحزب تجمع حكمة الحزب بأسره، وتحقيق درجة عالية من المركزية يوحد قواه، فيما تمثل اللجنة المركزية للحزب "عقل" قيادة الحزب كله و"محورها". وتجمع المركزية الديمقراطية بصورة عضوية بين الإفساح الكامل للديمقراطية داخل الحزب والتطبيق الصحيح للمركزية؛ فهي تطلق الحيوية الخلاقة للحزب كله إلى أقصى حد، وتوحد فكره وعمله، وتمنع وتتغلب بفاعلية على النزعة التفككية المتمثلة في النقاش بلا حسم واتخاذ القرار بلا تنفيذ. ولذلك فإن هذا النظام هو الأقوى والأجدى والأكثر فاعلية. ومن ثم، فإن صون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة مطلب حتمي لتطبيق المركزية الديمقراطية.
وهذا ما يحدده انضباط الحزب الصارم. فالحزب الماركسي يتكون من العناصر المتقدمة في صفوف البروليتاريا، وهو طليعتها. والانضباط الصارم سمة بارزة للحزب الماركسي. وقد قال لينين: "لكي تتمكن البروليتاريا من أداء دورها التنظيمي أداء صحيحا وفعالا ومنتصرا (وهذا هو دورها الرئيسي تحديدا)، لا بد من تطبيق أشد درجات المركزية وأشد درجات الانضباط داخل حزب البروليتاريا". وفي مرحلة حملة تقويم أسلوب العمل في يانآن، شدد الرفيق ماو تسي تونغ على أهمية انضباط الحزب، وأوضح بصورة حية وعميقة أن الطوق الذي يحيط برأس سون وو كونغ مصنوع من الذهب، أما انضباط الحزب الشيوعي فمن حديد، وهو أشد قوة وصلابة من ذلك الطوق الذهبي. وقال أيضا: "الخط السياسي هو طريق الحكم الرشيد، والانضباط هو طريق الحزم الصارم؛ وكلاهما لا غنى عنه". وفي 10 مارس 1943، ألقى الرفيق تشن يون كلمة أمام اجتماع العاملين في الأدب والفن بالحزب في يانآن. وعندما تناول ما ينص عليه دستور الحزب من أن "الالتزام الصارم بانضباط الحزب هو المسؤولية العليا لجميع أعضاء الحزب ومنظماته على مختلف المستويات"، قال بحدة: "هل يمكن الاستغناء عن الانضباط؟ إن أمكن ذلك، فلن يكون بالإمكان تفادي ما عبر عنه الرئيس ماو في عبارته الصينية ذات المقاطع الست: ضياع الحزب، وضياع الوطن، وضياع الرؤوس. إن حزبنا حزب مقاتل، والسلاح الوحيد الذي نعتمد عليه في النضال هو الانضباط. وقد تقولون إن الرشاشات من أسلحتنا أيضا، ولكن من أين جاءت رشاشاتنا؟ لقد حصلنا عليها من خلال نضال الجماهير بقيادة حزب منضبط. وكلما امتلكنا مزيداً من الرشاشات، ازدادت حاجتنا إلى الاعتماد على الانضباط". إن صون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة يمثل الانضباط السياسي للحزب. والانضباط السياسي للحزب هو أهم أشكال انضباطه وأكثرها جوهرية وحسماً، والالتزام به أساس مهم للالتزام بجميع أنظمة انضباط الحزب.
وهذا ما تحدده أهداف نضال الحزب. فحزبنا يمثل على الدوام المصالح الأساسية لأوسع جماهير الشعب الصيني. وينص «دستور الحزب الشيوعي الصيني» بوضوح على أن المثل الأعلى الأسمى للحزب وهدفه النهائي هو تحقيق الشيوعية. ومنذ تأسيسه، اتخذ الحزب الشيوعي الصيني تحقيق الشيوعية مثله الأعلى الأسمى وهدفه النهائي، وحمل بلا تردد رسالة السعي إلى إسعاد الشعب الصيني وتحقيق نهضة الأمة الصينية، وقاد أبناء الشعب من جميع القوميات في أنحاء البلاد في نضال موحد ومتواصل وشاق ودؤوب، فسطر فصولاً مجيدة من ثورة الصين وبنائها وإصلاحها. وكما أشار الرفيق دنغ شياو بينغ: "إن مثلنا الأعلى نحن الشيوعيين هو تحقيق الشيوعية، ولدينا في كل مرحلة تاريخية برنامج نضالي يمثل مصالح أوسع جماهير الشعب في تلك المرحلة. ولذلك نستطيع توحيد أوسع الجماهير الشعبية وتعبئتها، فتتحد قلوب الملايين في قلب واحد. وبمثل هذه الوحدة، يمكن التغلب على كل الصعوبات والنكسات". وفي سبتمبر 1988، عندما تحدث عن ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الوضع العام بالمناطق الساحلية والداخلية في مسار التنمية، شدد خصوصا على أن "كل ذلك لا يمكن إنجازه من دون سلطة اللجنة المركزية. فإذا اهتم كل طرف بشؤونه وحده، وتنازع الأطراف وقوض بعضها بعضاً، استحال توحيدها. فمن يستطيع توحيدها؟ اللجنة المركزية!". ولذلك، لا يمكن إلهام الحزب بأسره وقيادته وتوحيده بالمثل السامية والأهداف النبيلة، ثم جمع أبناء الشعب من جميع القوميات في أنحاء البلاد في صف متين وتكوين قوة هائلة موحدة لا تقهر، إلا إذا كانت للجنة المركزية للحزب سلطة راسخة. ولا تنشأ قوة كبيرة للتماسك والتلاحم إلا بصون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة. أما إذا افتقرت اللجنة المركزية للحزب إلى السلطة، فلم تُنفذ الأوامر ولم تُحترم المحظورات، فستسود في الصين المصالح المنفردة ويتفكك الصف؛ وعندئذ لن يتعذر تحقيق الأهداف والمهمات التي حددناها فحسب، بل ستنشأ حتما عواقب خطيرة.
ثانيا، حسن تنفيذ القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب خبرة تاريخية مهمة مكّنت حزبنا من تحقيق النجاحات بصورة متواصلة
أشار الأمين العام شي جين بينغ إلى أن "تنفيذ القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب هو المطلب الجوهري لصون سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة، وهو أيضاً خبرة تاريخية مهمة في التطور والتقدم المتواصلين لقضية الحزب والشعب". فالقيادة القوية تنبع من القيادة الصحيحة، والقيادة الصحيحة مصدرها صنع القرار العلمي. وإن دمج المبادئ الأساسية للماركسية مع الواقع الصيني الملموس ومع الثقافة التقليدية الصينية الممتازة، واتخاذ قرارات وترتيبات رئيسية تتفق مع واقع الصين وتجسد الإرادة المشتركة للشعب، هو سر مهم من أسرار نجاح حزبنا. وبالنسبة إلى حزب كبير مثل الحزب الشيوعي الصيني، اجتاز من الشدائد والمخاطر ما لا يحصى ويحمل رسالة تاريخية، تمثل السياسات والتكتيكات شريان حياته. وعلى مدى أكثر من 100 عام، حظي حزبنا بتأييد الشعب ودعمه لأنه ظل، في مختلف المراحل التاريخية للثورة والبناء والإصلاح، يمثل متطلبات تطور القوى المنتجة المتقدمة في الصين، واتجاه تقدم الثقافة الصينية المتقدمة، والمصالح الأساسية لأوسع جماهير الشعب الصيني؛ كما ظل يناضل بلا كلل لتحقيق المصالح الأساسية للدولة والشعب من خلال صياغة الخطوط والمبادئ التوجيهية والسياسات الصحيحة.
في مرحلة الثورة الديمقراطية الجديدة، وحد الشيوعيون الصينيون، وفي مقدمتهم الرفيق ماو تسي تونغ، الحزب بأسره وأبناء الشعب من جميع القوميات في أنحاء البلاد وقادوهم، وشقوا الطريق الثوري الصحيح القائم على تطويق المدن من الريف والاستيلاء على السلطة بقوة السلاح. وبعد نضال طويل مفعم بالتضحيات والدماء، أطاحوا بالجبال الثلاثة التي كانت تثقل كاهل الشعب الصيني، وهي الإمبريالية والإقطاعية والرأسمالية البيروقراطية، وأسسوا جمهورية الصين الشعبية، وحققوا استقلال الأمة وتحرير الشعب.
في مرحلة الثورة والبناء الاشتراكيين، قاد الحزب الشعب إلى استكمال الثورة الاشتراكية والقضاء على جميع أنظمة الاستغلال، فحقق أوسع تحول اجتماعي وأعمقه في تاريخ الأمة الصينية، وحقق القفزة العظيمة التي خطا بها بلد شرقي كبير كثير السكان، كان يعاني فقرا مدقعا وتخلفا شديدا، خطوات واسعة نحو المجتمع الاشتراكي. وقاد الحزب الشعب في بناء اشتراكي شامل وواسع النطاق، فأنشأت بلادنا منظومة صناعية مستقلة ومتكاملة نسبيا ومنظومة للاقتصاد الوطني. وعلى الرغم من الانتكاسات الخطيرة التي شهدتها عملية الاستكشاف، فإن المنجزات النظرية الأصيلة والإنجازات العظيمة التي حققها الحزب في الثورة والبناء الاشتراكيين وفرت خبرة ثمينة وإعداداً نظرياً وأساساً مادياً لبدء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في مرحلة تاريخية جديدة.
في المرحلة الجديدة للإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي، وحد الشيوعيون الصينيون، وفي مقدمتهم الرفيق دنغ شياو بينغ، الحزب بأسره وأبناء الشعب من جميع القوميات في أنحاء البلاد وقادوهم، واتخذوا القرار التاريخي بنقل محور عمل الحزب والدولة إلى البناء الاقتصادي وتطبيق الإصلاح والانفتاح. وكشفوا بعمق جوهر الاشتراكية، وأرسوا الخط الأساسي للمرحلة الأولية للاشتراكية، وطرحوا بوضوح سلوك طريق الصين الخاص وبناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وأجابوا علمياً عن سلسلة من المسائل الأساسية المتعلقة ببنائها، ووضعوا إستراتيجية تنموية من ثلاث خطوات لتحقيق التحديث الاشتراكي بصورة أساسية بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، ونجحوا في استهلال الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. كما وحد الشيوعيون الصينيون، وفي مقدمتهم الرفيق جيانغ تسه مين، الحزب بأسره وأبناء الشعب من جميع القوميات في أنحاء البلاد وقادوهم؛ فدافعوا عن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية أمام الاختبار القاسي الذي فرضته أوضاع داخلية وخارجية بالغة التعقيد وانتكاسات خطيرة أصابت الاشتراكية العالمية، وحددوا هدف إصلاح نظام اقتصاد السوق الاشتراكي وإطاره الأساسي، وأرسوا في المرحلة الأولية للاشتراكية النظام الاقتصادي الأساسي القائم على هيمنة الملكية العامة والتنمية المشتركة لاقتصادات متعددة الملكية، ونظام التوزيع القائم على هيمنة التوزيع بحسب العمل وتعايش أساليب متعددة للتوزيع. وفتحوا آفاقا جديدة للإصلاح والانفتاح الشاملين، ودفعوا المشروع العظيم الجديد لبناء الحزب، ونجحوا في دفع الاشتراكية ذات الخصائص الصينية نحو القرن الحادي والعشرين. كذلك وحد الشيوعيون الصينيون، وفي مقدمتهم الرفيق هو جين تاو، الحزب بأسره وأبناء الشعب من جميع القوميات في أنحاء البلاد وقادوهم؛ فدفعوا الابتكار العملي والنظري والمؤسسي في مسيرة بناء مجتمع رغيد الحياة بصورة شاملة، وشددوا على التمسك بوضع الإنسان في المقام الأول وتحقيق تنمية شاملة ومتناسقة ومستدامة، وركزوا على ضمان معيشة الشعب وتحسينها، وتعزيز الإنصاف والعدالة الاجتماعيين، ودفع بناء قدرة الحزب على الحكم وطابعه المتقدم، ونجحوا في التمسك بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتطويرها في ظل الأوضاع الجديدة.
منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، وحد الشيوعيون الصينيون، وفي مقدمتهم الرفيق شي جين بينغ، الحزب بأسره وأبناء الشعب من جميع القوميات في أنحاء البلاد وقادوهم؛ فأحسنوا استيعاب الموقع التاريخي الجديد للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، والتغيرات الجديدة في العصر، والمتطلبات الجديدة للممارسة، وواصلوا تعميق فهم قوانين بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وأجابوا علميا عن سلسلة من المسائل النظرية والعملية الكبرى المتعلقة بالتمسك بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتطويرها في العصر الجديد، وحددوا بوضوح الإستراتيجية الأساسية لذلك، ووضعوا ترتيبات إستراتيجية لتطورها في العصر الجديد، ونسقوا النضال العظيم والمشروع العظيم والقضية العظيمة والحلم العظيم وأشرفوا عليها في مجملها، ودفعوا التخطيط العام والتخطيط الإستراتيجي لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وقادوا قضية الحزب والدولة إلى تحقيق إنجازات تاريخية وإحداث تحولات تاريخية، وافتتحوا العصر الجديد للاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
لقد أثبت التاريخ والممارسة بصورة كاملة أنه إذا تمسك حزبنا بالبحث عن الحقيقة انطلاقا من الوقائع، وانطلق في كل شيء من الواقع، وأرسى الخط الفكري والسياسي والتنظيمي للماركسية، وكانت القرارات والترتيبات الرئيسية التي يطرحها منسجمة مع تيار التاريخ، ومتكيفة مع تطور العصر، ومستجيبة لإرادة الشعب، فإن حسن تنفيذ هذه القرارات والترتيبات كفيل بحل مشكلات الصين العملية، وتغيير مستقبل الأمة الصينية ومصيرها، وتحقيق الرفاه للشعب الصيني. كما سيترك ذلك أثراً كبيراً في العالم، ويسهم إسهاماً عظيماً في القضية التقدمية لسلام البشرية وتنميتها.
ثالثا، تنفيذ القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب، ومواصلة الكفاح بلا كلل من أجل الدفع الشامل، من خلال التحديث الصيني النمط، ببناء دولة قوية وبالقضية العظيمة المتمثلة في نهضة الأمة الصينية
ناقشت الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب وأقرت «اقتراحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن صياغة الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية»، التي رسمت مخطط تنمية بلادنا للسنوات الخمس المقبلة وحددت اتجاه التقدم في دفع التحديث الصيني النمط. وفي هذا العام، أقرت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب «الخطوط العريضة للخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية لجمهورية الصين الشعبية». لقد اكتمل رسم المخطط، وحان أوان التقدم الحثيث. وقد شدد الأمين العام شي جين بينغ مرارا: " التخطيط جزء، والتنفيذ الجزء الأكبر". وقال أيضا: "إن مدى الرغبة في إحكام التنفيذ، والجرأة عليه، والقدرة على إنجازه، يختبر أعمالنا ويمتحن قدراتنا". وتعد فترة «الخطة الخمسية الخامسة عشرة" مرحلة حاسمة لترسيخ الأسس وبذل الجهود على جميع الجبهات من أجل التحقيق الأساسي للتحديث الاشتراكي. وفي الوقت الراهن، تمر تنمية بلادنا بمرحلة تتعايش فيها الفرص الإستراتيجية مع المخاطر والتحديات، وتتزايد فيها العوامل غير المؤكدة التي يصعب توقعها؛ ولا سيما أننا نواجه ضغوطا وعمليات احتواء من الخارج، وتناقضات ومشكلات عميقة الجذور في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فكيف نستجيب لها؟ وكيف نتصدى لها؟ وكيف نتغلب عليها؟ إن المفتاح يكمن في
الإدراك العميق للأهمية الحاسمة لـ"إقرار أمرين" والالتزام الحازم بـ"صون أمرين"، ومواءمة الفكر والعمل مع القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب. فكيف إذن ننجز هذا العمل على الوجه الأكمل؟ إن توحيد الفكر والعمل في الجوانب التالية أمر بالغ الأهمية.
تعزيز التوجيه السياسي. إن القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب تجسد سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة، وتعكس المصالح الأساسية لجماهير الشعب الواسعة. وينبغي توجيه أعضاء الحزب وكوادره إلى استيعاب هذه القرارات والترتيبات من منظور سياسي رفيع، وزيادة وعيهم ومبادرتهم في تنفيذها، والتفكير والعمل بوعي في ضوء الصورة الكلية؛ بحيث يستجيبون بحزم لما تدعو إليه اللجنة المركزية للحزب، وينفذون دون تردد ما تقرره، ويمتنعون قطعا عما تحظره، من دون طرح شروط أو اللجوء إلى التحايل، ومن دون التخلف عن الركب أو الانحراف عن المسار. ويجب ضمان أن يتكاتف الحزب بأسره كحبل واحد، وأن تتجه القلوب نحو هدف واحد وتتركز القوى في اتجاه واحد. وفي الوقت نفسه، يجب التصدي بصرامة لليبرالية في الفكر، والانتهازية في السياسة، والنزعة الفئوية في التنظيم، والنزعة القطاعية الضيقة في العمل، ونزعة المجاملة على حساب المبادئ عند أداء المسؤوليات.
المثابرة على توحيد القلوب وصقل الروح. ينبغي دراسة أفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد دراسة معمقة وتطبيقه، والمثابرة على توحيد الفكر والإرادة والعمل بالنظرية المبتكرة للحزب، وتوجيه أعضاء الحزب وكوادره إلى أن يعززوا باستمرار، من خلال الدراسة المتعمقة والفهم الدقيق، تماهيهم السياسي والفكري والنظري والوجداني مع النظرية المبتكرة للحزب. وينبغي السعي إلى تحقيق نتائج ملموسة في صقل الروح بالتعلم، وتنمية الحكمة بالتعلم، وتقويم السلوك بالتعلم، وتعزيز العمل بالتعلم، وتحويل ثمار التعلم حقاً إلى مبادرة داخلية لتغيير العالمين الذاتي والموضوعي، وإلى قوة دافعة هائلة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل والدفع الشامل بالنهضة العظيمة للأمة الصينية.
استيعاب الاتجاهات الكبرى في العالم. في الوقت الراهن، تتسارع التحولات الكبرى التي لم يشهد العالم مثيلا لها منذ قرن، وتتسارع الاختراقات في جولة جديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي، وتتوالى المشكلات والتحديات الجديدة بلا انقطاع. وبوجه خاص، تتشابك التغيرات والاضطرابات في الوضع الدولي، وتؤثر العلاقات بين القوى الكبرى في مساره، فيما تترك تطوراته أثرا عميقا في التنمية الداخلية. وينبغي توجيه أعضاء الحزب وكوادره إلى رصد الاتجاهات الكبرى في العالم وقوانين التنمية في الوقت المناسب والحكم عليها بدقة، والاستيعاب العميق للأحكام العلمية للجنة المركزية للحزب بشأن الأوضاع الرئيسية وقراراتها وترتيباتها الخاصة بالأعمال المهمة، والسعي إلى التحلي برؤية شاملة وبُعد نظر، والحفاظ إستراتيجيا على الثبات والثقة، والتدبير بعناية على المستوى التكتيكي، وتعظيم المنافع وتجنب المضار، بما يعزز باطراد عناصر اليقين والاستدامة في تنمية بلادنا.
الاضطلاع بالعمل على نحو خلاق. تتسم القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب بطابع توجيهي ومبدئي وبرنامجي، ولا يمكن وضعها موضع التنفيذ إلا بربطها بالواقع العملي واستكشاف طرائق ومسارات فعالة بجدية. وينبغي التمسك بالنظر إلى أعلى وإلى أسفل معاً، وإجراء تحليل علمي وبحث معمق، والاستيعاب التام لروح توجيهات اللجنة المركزية، وربط قرارات اللجنة المركزية للحزب وترتيباتها الرئيسية بواقع المنطقة والجهة المعنيتين، وطرح حلول محددة للمشكلات، وإحكام التنفيذ بأفكار مبتكرة وتدابير خلاقة. ويجب توجيه أعضاء الحزب وكوادره، ولا سيما الكوادر القيادية، إلى التمسك بتحقيق إنجازات لصالح الشعب وبالعمل الجاد، والحيلولة بحزم دون النسخ الحرفي والتقليد الآلي، أو تطبيق "مقاس واحد من أعلى إلى أسفل" و"نمط واحد في كل مكان"، ودون إقامة "مشاريع واجهة" و"مشاريع استعراض الإنجازات" ترهق الشعب وتهدر الأموال. ويجب الحذر كل الحذر من التطلع إلى نجاح سريع ومكاسب آنية، والتزييف والاحتيال، والعمل الأعمى المتهور؛ وكذلك من التحايل على المتطلبات، أو الانتقاص من تنفيذها، أو التقلب المتكرر على طريقة "قلب الفطيرة".
تحسين الأنظمة والآليات. فالأنظمة هي التي تضبط الأسس وتكفل المدى البعيد. إن الحفاظ على درجة عالية من الاتساق مع اللجنة المركزية للحزب، وحسن تنفيذ قراراتها وترتيباتها الرئيسية، لا يعتمدان على التثقيف الفكري فحسب، بل يعتمدان أيضاً على الأنظمة والآليات. وينبغي إعلاء روح سيادة القانون، والتمسك بالتفكير القائم على سيادة القانون، وتحسين آلية تنفيذ القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب، وإعمال صرامة الأنظمة والآليات وقوتها الملزمة على نحو كامل، وحبس السلطة داخل قفص الأنظمة، وجعل "العمل وفق الأنظمة، والعمل وفق القوانين الموضوعية، والعمل وفق أحكام القانون" سلوكا واعيا لأعضاء الحزب وكوادره.
تعزيز الإشراف والتفتيش. إن إحكام الإشراف والتفتيش وسيلة عمل مهمة للحكم على مدى جودة تنفيذ القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب، ومدى اكتماله وفاعليته. وينبغي، من خلال الإشراف والتفتيش، تعزيز المتابعة والمساءلة عن النتائج، ومنع ظهور "حجر عثرة" عند "الكيلومتر الأول" وتصحيحه، ومنع حدوث "انسداد في المنتصف" في "المرحلة الوسطى" وتصحيحه، ومنع ظهور "طريق مسدود" عند "الكيلومتر الأخير" وتصحيحه، بما يضمن انسياب القرارات والترتيبات الرئيسية للجنة المركزية للحزب عبر جميع المستويات، وتنفيذها بقوة، وترجمتها إلى واقع ملموس وإلى أفعال ونتائج ظاهرة.
(الكاتب هو رئيس معهد تاريخ ووثائق الحزب التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس الجمعية الصينية لتاريخ الحزب الشيوعي الصيني)
«صحيفة الصين لفحص الانضباط والرقابة»، 11 يونيو 2026، الصفحة الـ5
版权所有中央党史和文献研究院
建议以IE8.0以上版本浏览器浏览本页面京ICP备11039383号-6京 公网安备11010202000010